أحمد بن محمد البسيلي التونسي
14
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
وتلاميذه ، والاهتمام بعلاقته بهم ، ومبلغ تأثيره فيهم أو تأثرهم به ؛ وساقنا كل ذلك إلى الوقوف على مؤلفاته وتقديمها . وأتبع الترجمة ذكر علاقة المؤلف بالحفصيين ، وذكر صفاته الخلقية والخلقية ، وما أثنى به العلماء عليه ، فجاءت هذه الترجمة ضرورية لفقر المعلومات عن صاحبنا . ثم ثنيت العنان في الفصل الثالث إلى أن أفردته للإفاضة في الحديث عن الكتاب ودراسته ، من حيث عنوانه وتوثيقه وتحقيق نسبته إلى البسيلي وما احتف بتأليفه من حكاية ذكرها المؤرخون ، مع تقدير تاريخ التأليف ، ثم أفضت في تِبيان ملامح المنهج ْالعقلي في التفسير عند المؤلف متخلصا إلى سرد مصادره في " النكت والتنبيهات " مع المقارنة بين هذا وتقييد آخر عن ابن عرفة ، هو تفسير أبي القاسم الشريف السلاوي ، وجر ذلك الإلماع إلى جملة فضايا وثيقة الوشيجة بتجلية الكتاب للقارئ كمبحث عناية العلماء بتفسير البسيلي والنقل عنه ، والوقوف عند بعض مآخذ على المؤلف لم تمنعنا إمامته من زبرها مقرونة بالبينات عليها ، ولم يعزب عنا ما اشتكاه ابن غازي عند تكملته من رداءة نسخته من التقييد الكبير ، فأفردنا لعمله في الاختصار قرصا من العرس ، ثم عرجنا على ما طبع من التقييد الكبير ، فقومنا ميله وسناده حين بدا لنا أنه اتخذ ظهريا قواعد التحقيق ، وتجانف عن الصواب وسبيل التدقيق . وقادنا ذلك كله إلى أن يقدُمَ النص المحقق ذَرْوٌ من الكلام هو منه بسبيل مقيم ، عدّا للنسخ ووصفا لها ، فلا ريب أن سلكت في خطة التحقيق جَدَدَ المحققين الجلة ، أمنا للعثار ، ولم أحد عن نهجهم إلا بمقدار يفرضه حال النص ، فكان أن قدمت بين يدي الغرض التنقيبَ في فهارس المخطوطات وذخائر الكتب ، فلم أعثر مع مزيد البحث الجاد والعَنَتِ اللاحق ، إلا على ثلاث نسخ ، تبين أنه لا يُعرف غيرُها لحينِه ، بعد سؤال العارفين بالمخطوطات والمهتمين بها ؛ وأما ما بقي من النسخ ، فهي نسخ من التقييد الكبير ، عدنا إليها للمقابلة باطراد ، وللاحتكام إليها - أحيانا - فيما أشكل علينا ، إلا أنه قد عنانا الحصول عليها ، فلم نفِد منها إلا بعد لأي . وقد قابلت بين النسخ لأول الأمر ، واصطلحت كالمعهودِ على رموز واختصارات غير يسيرة صدَّرت النص المحقق بها ، وجعلت ما زادت به نسخة الأصل على غيرها بين مُعكَّفين ، وما ربت به النسختان الأخريان عليه بين زاويتين متقابلتبن ، وما خلت منه النسخ من سقط لازم أو تتمة مُثْلى بين قوسين ، ونبهت على أنه زيادة لدنية اقتضاها النص واستقام بها ، ولم أفعل هذا إلا لماما . وأثبت أرقام مخطوط الأصل في صلب النص بين معكفين ، وأرقام الباقيتين بالحاشية بحسب الورود . ورسمت الحروف القرآنية موضع التنبيهات بالرسم التوقيفي على ما اقتضت قراءة نافع